Skip to main content

Dr.Baha'a Makkawi

 

بدأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في وضع إطار عام لما أطلقت عليه كفاءات القرن الحادي والعشرين في العام 1997م، وفي العام 2005م أصدرت تقريراً بعنوان: الأسس النظرية والمفاهيمية: تعريف واختيار الكفاءات. تضمَّن التقرير الكفاءات المطلوبة في القرن الحادي والعشرين وكيف يمكن توفيرها من خلال التعليم.

هدف المشروع إلى تطوير الأسس المعياريَّة والنظريَّة والمفاهيميَّة لتعريف واختيار الكفاءات/المعايير الأساسيَّة، تطوير نقاط مرجعيَّة لتطوير وفهم مؤشرات الكفاءات المستقبليَّة والتحقُّق من صحة مؤشرات التعليم، والاستجابة للاحتياجات المعلوماتيَّة لواضعي السياسات([1]).

عقدت المنظمة، بعد ذلك، عدة ندوات ومؤتمرات وورش عمل حول هذا الموضوع، وفي العام 2015م أطلقت المنظمة (مشروع مستقبل التعليم والمهارات 2030) وذلك بهدف “مساعدة الدول على إعداد أنظمتها التعليمية للمستقبل”. لقد قررت المنظمة أن يركز مشروع مستقبل التعليم والمهارات في المرحلة الأولى والتي حددت لها الفترة من (2015-2019)، على أسئلة “ماذا؟”، وبشكل دقيق، ما هي الكفاءات (المعرفة والمهارات والمواقف والقيم) التي يحتاج لها طلّاب اليوم والتي تساهم في تشكيل مستقبل أفضل للرفاهية الفرديَّة والمجتمعيَّة؟ وخلال هذه المرحلة تتحد المهارات المطلوبة بدقة، ثم تعقبها المرحلة الثانية من المشروع والتي تبدأ في العام 2019 وتستمر في الأعوام التالية (2019 وما بعدها)، وتركز حول أسئلة “كيف؟”، أي كيف تُصَمَّم بيئات التَعَلُّم التي يمكن أن تعزز هذه الكفاءات؟ في هذا الإطار، وضعت المنظمة ما سمَّته ببوصلة التَعَلُّم للعام 2030، والتي تتكون من سبعة عناصر على النحو التالي ([2]):

أ. الشروط والمهارات والمواقف والقيم الرئيسية التي تُوفِّر أساساً متينًا لتطوير الكفاءات التحويلية للطلاب.

ب. الكفاءات التحويليَّة: وتشمل خلق قيمة جديدة، تسوية التوترات وحل المشكلات، وتحمل المسؤوليَّة.

ج. القدرة على تحديد الهدف والسعي بمسؤولية لإحداث التغيير.

د. المعرفة: وتشمل المفاهيم والأفكار النظرية، والفهم العملي القائم على التجربة.

ه. المهارات: وهي القدرة على تنفيذ العمليات وتحقيق الأهداف.

و. المواقف والقيم التي تؤثر على خيارات المرء وأحكامه وسلوكياته وأفعاله.

ز. دورة التوقع – العمل – التأمل: وهي عملية تعلم تكرارية تُحسِّن، باستمرار، تفكير وتَصَّرُف المتعلمين.

وحول أنواع الكفاءات التي يحتاج لها طُلاَّب اليوم حدد المشروع ثلاث فئات من الكفاءات على أنها الكفاءات الرئيسيَّة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ([3]):

1-  استخدام الأدوات بشكل تفاعلي (مثل اللغة والتكنولوجيا):

تشمل هذه المهارة: القدرة على استخدام اللغة والرموز والنص بشكل تفاعلي، والقدرة على استخدام المعرفة والمعلومات بشكل تفاعلي، والقدرة على استخدام التكنولوجيا بشكل تفاعلي.

 2- التفاعل في مجموعات غير متجانسة:

وتشمل: القدرة على التواصل بشكل جيد مع الآخرين، والقدرة على التعاون، والقدرة على إدارة وحل النزاعات.

 3- التصرف بشكل مستقل:

وتتضمن: القدرة على العمل ضمن “الصورة الكبيرة”، والقدرة على وضع وتنفيذ الخطط الحياتية والمشروعات الشخصية، والقدرة على تأكيد الحقوق والمصالح والحدود والاحتياجات.

حسب الخطة، فإنه في المرحلة الثانية لمشروع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والمسمى بكفاءات القرن الحادي والعشرين (21st Century Competencies) والتي بدأت من عام 2019 فصاعدًا، يتحوَّل التركيز من صنع المفاهيم إلى التدريس. تكتشف المرحلة الثانية أنواع كفاءات المعلمين وملفات تعريف المعلمين التي يمكن أن تساعد جميع الطُلّاب على تحقيق إمكاناتهم باعتبار أن المعلمين هم المفتاح لتنفيذ المناهج بشكل فعَّال، بالإضافة إلى الاهتمام بالتكنولوجيا لأنها وسيلة متفوقة لنقل المعرفة. في مجال تحليل المناهج سيتحول التركيز من “إعادة تصميم المناهج” إلى “تنفيذ المناهج”. كما سيتم تغيير المناهج كجزء من نظام أكبر لإدارة التغيير، فيحدث التواؤم بين التَغَيُّرات في المناهج و طرق التدريس والتقييم، والتغيرات في التطوير المهني للمعلمين ([4]).

[1] OECD, Definition and Selection of Competencies: Theoretical and Conceptual Framework, 2001. P.3. [2] OECD, Future of Education and Skills 2030, 2019.p.15-17. [3] Ibid. p.17. [4] Ibid, p.14.

0 Comments

Leave a Comment