Skip to main content

Dr.Baha'a Makkawi

يشير مصطلح مهارات القرن الحادي والعشرين إلى مجموعة واسعة من المعارف والمهارات وعادات العمل وسمات الشخصية التي يعتقد المصلحون والمُعلِّمون في المدارس والجامعات وأرباب العمل أنها ذات أهمية بالغة للنجاح في عالم اليوم، خاصة في البرامج الجماعية والمهن وأماكن العمل المعاصرة. بشكل عام، يمكن تطبيق مهارات القرن الحادي والعشرين في جميع المجالات الأكادِيميَّة، وفي جميع الإعدادات التعليميَّة والوظيفيَّة والمدنيَّة طوال حياة الطالب ([1]).يقول رواد مبادرة مهارات القرن الحادي والعشرين ” “نحن نُعِدُّ الطُلّاب حاليًا لوظائف وتقنيات ليست موجودة حتى الآن… من أجل حل مشاكل لم نعرفها بعد”([2]).

وفي الواقع فإن حقيقة المفارقة بين مناهج التعليم وغاياته أمر قديم، ففي حديث له عن التعليم، يقول الفيلسوف البريطاني وعالم الرياضيات الشهير برتراند راسل (1872 – 1970): “تواجهنا حقيقة متناقضة، وهي أن التعليم أصبح أكبر العراقيل في وجه الذكاء والحرية الفكرية”([3]). لقد شعر راسل، في وقت مُبَكِّر، بالفجوة بين مناهج التعليم من جانب وغايات التعليم من جانب آخر، إلا أن الفجوة أصبحت أوسع بنهاية القرن العشرين، وبرزت هذه المرة بين التعليم وسوق العمل، فبالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بالمناهج الدراسية، وطرق التدريس المستخدمة، والنقص في استخدام التكنولوجيا، وعدم الاهتمام بتعليم مهارات سوق العمل، هناك مشاكل أخرى تتمثل في: الاعتماد على التلقين دون الفهم، والترهيب دون الترغيب، والدرجات دون المعرفة، والمنافسة دون التعاون، وإجبار الطُلّاب على التَعَلُّم وفق درجاتهم وليس وفق ميولهم ([4]).

ومما يزيد الأمر تعقيداً إصرار الخبراء في مجال الدراسات المستقبلية على أن تغييرًا جذريًا سوف يحدث في وظائف المستقبل، حيث تختفي وظائف ظلت مستمرة لمئات السنين، وتظهر، في المقابل، وظائف جديدة، بعضها لم يعرفه العالم من قبل، وبعضها معروف في نطاق ضيق سيتسع في المستقبل القريب، ففي تقرير صادر عن مؤسسة استشراف المستقبل بعنوان: تقرير وظائف المستقبل2040([5]) حاول التقرير التنبؤ بالوظائف الرئيسية التي سوف تسيطر على سوق الأعمال في العام 2040م ولخصها في: وظائف خاصة بالروبوتات، وظائف خاصة بإدارة البيانات الضخمة، وظائف طواقم العمل الخاصة لقيادة الطائرات بدون طيار، خبراء في الصحة الشخصيَّة، أنظمة الذكاء الاصطناعي المعِّززة للبشر، الطباعة ثلاثيَّة الأبعاد، العملات الرقمية المشفَّرة، مهندسو تصميم ومشرفو أنظمة الاستشعار، التعدين الفضائي، توليد الطاقة عن طريق الاندماج النووي، الطب الجينومي، أنظمة التنقل الذكي عبر الأنابيب (الهايبرلوب)، الحوسبة الكمومية، اللحوم المزروعة مخبريًا، وأنظمة التعليم الذكي القائم على الروبوتات التعليمية المدعومة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي([6])؛ ولا شك أن هذه الوظائف الجديدة التي ظهرت والتي سوف تظهر خلال العقود القادمة من القرن الحادي والعشرين تحتاج إلى مهارات وقيم جديدة.

لكنَّ ما تجدر الإشارة اليه هو أن ما يطلق عليها “مهارات القرن الحادي والعشرين” قد تم تعريفها وتصنيفها وتحديدها بشكل مختلف من قبل المفكرين والعلماء والمؤسسات ذات الصلة بالموضوع، ومع ذلك يمكن القول، بشكل عام إن المعرفة والمهارات وعادات العمل وسمات الشخصية المرتبطة بمهارات القرن الحادي والعشرين تتمثل في: التفكير النقدي، حل المشكلات، المنطق، التحليل، التفسير، تجميع المعلومات، الاستفهام، الإبداع، الفن، الفضول، الخيال، الابتكار، التعبير الشخصي، المثابرة، التوجيه الذاتي، التخطيط، الانضباط الذاتي، القدرة على التكَيُّف، المبادرة، الاتصال الشفوي والكتابي، الخطابة، العرض، الاستماع، القيادة، العمل الجماعي، التعاون، محو أميَّة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محو الأُمِيَّة الإعلامية والإنترنت، تفسير البيانات وتحليلها، برمجة الكمبيوتر، محو الأُمِيَّة المدنية والأخلاقية، والعدالة الاجتماعية، محو الأُمِيَّة الاقتصادية والمالية، تنظيم المشاريع، الوعي العالمي، محو الأُمِيَّة العِلمِيَّة والمنطق، محو الأُمِيَّة البيئية والحفاظ على البيئة، فهم النظم البيئية، محو الأُمِيَّة الصحيَّة، بما في ذلك

لقد طورت بعض المنظمات والشركات العالمية أطراً للمهارات والكفاءات المطلوبة في عالم اليوم، وذلك بهدف المساهمة في سد الفجوة في المهارات والمعارف في القرن الحالي، ويسعى هذا الفصل إلى تسليط الضوء على الأُطر التي طوَّرَتها مؤسسات مختلفة وتحت مسميات متباينة. ومع تعدد المبادرات وتشعبها في هذا المجال، فإن المُؤلِّف سوف يقوم باستعراض المهارات والكفاءات التي تم التركيز عليها في الأطر الرئيسية والأكثر شهرة وتأثيراً في العالم وهي: إطار المختبر التعليمي الإقليمي الشمالي المركزي (2003)، إطار عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2005)، الكفاءات الرئيسية للإطار الأوروبي للتعلم مدى الحياة (2006)، شراكة مهارات القرن الحادي والعشرين (2007)، وإطار فريق عمل اليونسكو لمقاييس التَعَلُّم (2013).

التغذية والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والصحة والسلامة العامة([7]).

[1] https://www.edglossary.org/21st-century-skills/

[2] Partnership For 21st Century Skills, How can you prepare students for the new Global Economy? P.9.

[3]  نقلا عن: سعد لطفي، مهارات التعليم في القرن الواحد والعشرين، العربي الجديد، 3/2/2016م.

[4]   http://www.mabarrat.org.lb/Blog/3024/

[5]  مؤسسة استشراف المستقبل، تقرير وظائف المستقبل 2040 (مقتبس من تقرير خبير الاستشراف توماس فري)، (أبو ظبي: بدون تاريخ).

[6] المصدر نفسه.

[7] 21st Century Skills, The Glossary Of Education Reform, Retrieved on 5.8.2020 at: https://www.edglossary.org/21st-century-skills.htm

0 Comments

Leave a Comment