شهدت العقود الماضية إقبالاً كبيراً على التعليم العالي، حيث وصل عدد طلاب الجامعات على مستوى العالم في العام 2020م إلى 207 مليون طالباً وطالبةً، وهناك تقديرات بأن يصل عددهم في العام 2025م إلى حوالي 263 مليون طالباً وطالبة. هذه الزيادة الكبيرة في الطلب على التعليم العالي، أثارت تساؤلات موضوعية حول إمكانيّة توفير هذه الفرص التعليمية الهائلة مع الحفاظ، في ذات الوقت، على جودة مخرجات برامج التعليم العالي، وبرزت تخوُّفات مشروعة من أن يأتي هذا التوسُّع على حساب جودة البرامج الأكادِيميَّة ونوعيتها، وخصماً على المعارف والمهارات والسلوكيات والقيم التي يحصل عليها الطُلّاب في الجامعات والمعاهد العليا، وبالتالي، التأثير سلباً على مواصفات خريجي مؤسسات التعليم العالي.
وتأكَّدت هذه المخاوف حينما أوضحت تقارير دولية وجود فجوة هائلة بين المعارف والمهارات التي يحوزها الخريجون والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وأن هذه الفجوة تكلف قطاع الأعمال، على المستوى العالمي، مئات البلايين من الدولارات لتأهيل وتدريب الموظفين الجدد حتى يتمكنوا من أداء مهامهم الوظيفية بالشكل المطلوب، وقد أثار هذا الأمر مناقشات مُكَثَّفة على المستوى العالمي خلال السنوات الماضية، وساعدت التطورات الهائلة في مجال التقانة والاتصالات في فتح الباب واسعاً أمام هذه النقاشات المعمقة والتي هدفت إلى المواءمة بين المهارات المطلوبة في سوق العمل والمخرجات التعليمية لمؤسسات التعليم العالي.
قادت هذه المناقشات إلى تبلور رأي عالمي واسع يُؤكِّد على أن المَخْرَج من هذا الوضع يتمثَّل في الاهتمام بجودة المخرجات التعليمية للبرامج والمقررات الدراسية التي تُقِّدمُها مؤسسات التعليم العالي، وذلك من خلال تطبيق مجموعة من المعايير تضمن توافُق هذه المخرجات مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. وبسبب الأهمية الفائقة لجودة التعليم في عالم اليوم المعقَّد والمنفتِح والمُتِفاعِل، أنشأ كثير من الدول هيئات أو وكالات وطنية لضمان جودة التعليم مهمتها مراقبة مخرجات التعليم في تلك الدول من خلال وضع معايير ومؤشِّرات محددة لجودة التعليم والقيام بإجراء مراجعات دوريَّة للتأكُّد من تطبيق هذه المعايير على البرامج الأكادِيميَّة في تلك الدول، وقيام هذه الهيئات والوكالات بإصدار تقارير شاملة وعميقة تُحَلِّلْ نقاط القوة والضعف في البرامج التعليمية وتقدم توصيات واضحة (متى دعت الحاجة إلى ذلك) لتساهم في تحسين البرامج وتطويرها.
واستجابةً للتطورات العالمية المُتسَارِعَة، وبسبب السيولة وسرعة الحركة والانتقال التي تُمَيِّز هذا العصر، والتي شملت الطُلّاب وأعضاء الهيئات التدريسية والمؤسسات والبرامج الأكادِيميَّة، وفي مساعٍ حثيثة لردم الفجوة في المخرجات التعليمية الناتجة عن هذه التطورات الجديدة، ولتأكيد مبدأ ضمان جودة المخرجات التعليمية، برز اتجاه يؤكد على أهمية التعاون بين وكالات ضمان الجودة من أجل توفير المعارف والمهارات المطلوبة في سوق العمل على المستوى العالمي، فنشأ نتيجة لذلك عدد من الشبكات العالمية التي تضم في داخلها عدداً من الهيئات والوكالات الوطنية العاملة في مجال ضمان جودة التعليم. يهدف هذا الكتاب إلى تسليط الضوء على مفهوم الجودة في التعليم العالي، ومعايير ومؤشرات الجودة الأكادِيميَّة وطرق تنفيذها بما ينعكس على مجمل العملية التعليميَّة، ويُوطِّن للمعارف والمهارات والقيم والسلوكيات المطلوبة في الخريجين والمُتَّسِقَة مع احتياجات سوق العمل. إن العنوان الفرعي للكتاب (خارطة طريق) يُعبِّر عن جوهر المنهج الذي أُتُّبَعَ في تأليفه، فهو بالإضافة إلى كونِه كتاب علمي يهتم بالجوانب النظرية ويشرح المفاهيم والخلفيات التاريخية للجودة في مجال التعليم، فهو كذلك دليل عملي مفصَّل ومُتسلسِل يمكن الاسترشاد به في تطبيق مبادئ الجودة الشاملة على البرامج الأكادِيميَّة، فبالإضافة إلى أنه يعرِّف بمعايير ومطلوبات الجودة، فإنه يسهب في شرح كيفية تطبيق هذه المعايير بأسلوب مبسط ومباشر بحيث يمكن، حتى لمن ليست لديهم خلفية واسعة حول هذا الموضوع، أن يستوعبوا ويُطَبِّقُوا ما جاء في هذا الكتاب بقليل من الجهد والتركيز. إن مؤشرات ومعايير الجودة التي يتناولها الكتاب بالشرح والتحليل لم يتم تصميمها لتستخدم كقائمة مراجعة (Check List)، وإنما لتساعد المؤسسات التعليمية وترشدها إلى الممارسات الجيِّدة (Good Practices) التي تُفَضِي بها، تلقائيَّاً، إلى الجودة المطلوبة في البرامج الأكادِيميَّة، إذ يمكن تضمين هذه الممارسات في سياسات المؤسسات التعليمية ولوائحها وإجراءاتها وممارساتها حتى تكون الجودة ثقافةً عامةً وعملاً يوميَّاً تمارسه الوحدات المختلفة داخل المؤسسة بصورة مستمرة، وتتكامل أدوار هذه الوحدات من أجل تحقيق الهدف المنشود وهو تطبيق معايير الجودة على البرامج التي تُوفِّرها المؤسسة التعليميَّة.
ولئن درجت هيئات المراجعة على إصدار أحكام على مستوى جودة البرامج الأكادِيميَّة في الجامعات وتقديم توصيات للتحسين والتطوير والتعزيز، فإن هذا الكتاب يسعى إلى المساهمة في تحديد خارطة طريق لاستحداث البرامج، ابتداءً، على أساس مؤشرات الجودة المعتمدة، وإلى فسح المجال أمام القائمين على أمر البرامج الأكادِيميَّة في مؤسسات التعليم العالي لاتباع الإجراءات الخاصة باستحداث البرامج حسب سياسة المؤسسة المعنِيَّة، والعمل على الاسترشاد بالممارسات الجيِّدة والتجارب المفيدة التي تساعد على استمرار الجودة في هذه البرامج بشكل دائم، كما يطمح المُؤلِّف أن يكون الكتاب دليلاً ومرشداً للمسؤولين عن جودة البرامج الأكادِيميَّة القائمة في تطوير هذه البرامج وتحسين مخرجاتها التعليمية.
يشتمل الكتاب على مقدمة وعشرة فصول. يتناول الفصلان الأول والثاني من هذا الكتاب الجانب النظري المتعلق بمفهوم الجودة والظروف التي استدعت الاهتمام بها في مجال التعليم، فضلاً عن المهارات والكفاءات المطلوبة في خريجي القرن الحادي والعشرين، وذلك لمساعدة القائمين على أمر البرامج الأكادِيميَّة في تضمين هذه المهارات في البرامج والمقررات التي يشرفون عليها، بينما تتناول بقية الفصول (من الفصل الثالث وحتى الفصل العاشر) الجانب التطبيقي المتعلق بخارطة الطريق نحو الجودة المنشودة.
تناول الفصل الأول من الكتاب مفهوم الجودة بشكل عام، وتتبع نشأة وتطور مفهوم الجودة الشاملة وانتقاله إلى حقل التعليم، والظروف التي اقتضت ذلك، وتطرَّق إلى فوائد تطبيق معايير الجودة في التعليم العالي، كما سعى للتعريف بأهم الهيئات والوكالات الدوليَّة والإقليميَّة التي تعمل في مجال جودة التعليم العالي والمعايير التي تستخدمها هذه الهيئات والوكالات في قياس مستوى جودة البرامج الأكادِيميَّة.
تناول الفصل الثاني (مهارات/ كفاءات القرن الحادي والعشرين)، ذلك أن من أهم دواعي الاهتمام بجودة التعليم العالي تلك الفجوة الواسعة، على المستوى العالمي، بين مخرجات التَعَلُّم لغالبية البرامج الأكادِيميَّة في مؤسسات التعليم العالي من ناحية واحتياجات سوق العمل من ناحية أخرى. يتناول الفصل الأطر الدولية المختلفة حول مهارات القرن الحادي والعشرين، ويشرح، بإسهاب، مواصفات الخريج المطلوب لدى سوق العمل في العصر الحالي، و إمكانية تسخير طرق وأدوات التعليم والتَعَلُّم الجديدة لتطوير مخرجات التعليم العالي، وبالتالي يساعد الفصل مخططي ومزوِّدي التعليم العالي في تضمين المعارف والمهارات المطلوبة في البرامج الأكادِيميَّة (القائمة منها والمستحدثة)، بما يجعل الخريج قابلاً للتوظيف، وقادراً على أداءِ مهامه الوظيفيَّة بالصورة المطلوبة، وعلى الاستمرار في العمل في بيئات العمل المتطوّرة في عصرنا الحالي استناداً إلى المعارف والمهارات التي زوّدته بها المؤسسة التعليمية خلال سنوات الدراسة. وفي هذا الصدد يتناول الفصل خمسةً من أكثر الأطر الدوليَّة شهرة وتأثيراً في هذا المجال وهي: إطار المختبر التعليمي الإقليمي الشمالي المركزي بالولايات المتحدة الأمريكيَّة (2003)، وإطار عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2005)، والكفاءات الرئيسية للإطار الأوروبي للتعلم مدى الحياة (2006)، وشراكة مهارات القرن الحادي والعشرين (2007)، وإطار فريق عمل اليونسكو لمقاييس التَعَلُّم (2013).
تناول الفصل الثالث تصميم البرنامج والمنهاج الدراسي ومخرجات التَعَلُّم تحت عنوان استحداث وتطوير البرامج الأكاديميَّة، وهو من أهم فصول الكتاب، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، وذلك لأنه يمثل خارطة طريق واضحة حول كيفية استحداث البرامج الجديدة، وخطوات وآليات تعزيز البرامج القائمة. وعلى الرغم من الاختلافات الواسعة حول طرق وخطوات استحداث البرامج الجديدة وتطوير البرامج القائمة، تبعاً لاختلاف السياسات واللوائح الخاصة بذلك في المؤسسات التعليمية المختلفة، إلاَّ أنَّ الفصل يُركِّز على القواسم المشتركة في هذا الصدد، وعلى الإجراءات التي تقوم بها أغلب مؤسسات التعليم العالي لدى إنشائها برامج جديدة أو تطوير برامج قائمة. وتكمن الفائدة الأهم لهذا الفصل في أنه يُزوِّد إدارات الجودة في مؤسسات التعليم العالي بموجهات تسهم في تأسيس البرامج الأكادِيميَّة، منذ البداية، وفقاً لمعايير الجودة المتفق عليها، ويُمَكِّنَها، مع المراجعات الدورية ووضع الخطط التحسينية وتنفيذها، من المحافظة على جودة هذه البرامج بشكل مستمر.
أما الفصل الرابع فقد تناول موضوع التعليم والتَعَلُّم، وهو أساس ومرتكز الجودة المنشودة، والمحور الرئيس في معايير قياس مستوى جودة البرامج الأكادِيميَّة، ومع أن غالبية المُؤلِّفات الخاصة بجودة البرامج الأكادِيميَّة تهتم، بشكل عام، بإجراءات التعليم والتَعَلُّم في البرنامج دون الخوض في استراتيجيات التدريس وطرق التعليم والتَعَلُّم، لكنَّ الفصل يتجاوز هذا التقليد ليتناول بشيءٍ من التفصيل المفهوم الحديث للتدريس، ويستعرض عدداً من أهم طرق التدريس الحديثة، كما يستعرض بعضاً من الممارسات الجيدة في هذا المجال. إن الإسهاب في شرح هذه الجوانب المهمة اقتضته طبيعة الكتاب ومنهجه، فهو (خارطة طريق) لتحقيق الجودة في البرامج الأكادِيميَّة، ويعتقد المُؤلِّف بتكامل منهجية إعداد البرنامج وطرق التدريس والتقييم وإدارة الجودة في تخريج كوادر مؤهلة ومواكبة للتطورات وقادرة على الابداع والابتكار والتواصل الفعال والمساهمة في حل المشكلات والانخراط في سوق العمل وأداء مهامها بالصورة المطلوبة، وأن مجرد شرح مؤشرات قياس الجودة في البرامج التعليمية دون الخوض في تفاصيل عملية التعليم والتَعَلُّم وتزويد عضو الهيئة التدريسية بطرق التقييم الفاعلة والآليات التي تضمن عدالته، لا يُحقِّق الهدف المنشود من الكتاب وهو المساهمة في استحداث وتطوير برامج أكاديمية تكون قادرة على تخريج كوادر مؤهلة للعمل في بيئة القرن الحادي والعشرين التي تتصف بالكثير من التطور والتعقيد. وعلى الرغم مما واجه المُؤلِّف من صعوبات في هذا الفصل بالذات، إلاّ أن المُؤلِّف تمكن من تجاوز تلك الصعوبات بفضل الملاحظات القَيِّمَة التي أبداها عددٌ من الزملاء المُخْتصِين في استراتيجيات وطرق التدريس، والذين زوّدوا المُؤلِّف بالكثير من المعلومات والمراجع والتعليقات الدقيقة والمفيدة فحوّلوا تلك الصعوبات إلى تجربة مُمتِعة وشيِّقة.
تناول الفصل الخامس موضوع التقييم الذي يُعَدُّ، كذلك، من أهم أركان العملية التعليميَّة كونه يقيس مستوى المعارف والمهارات التي اكتسبها الطالب، ويوضِّح مدى تحقُّق نتائج التَعَلُّم المقصودة، ولأن دقة وعدالة التقييم تُعَدُّ من أبرز مؤشرات جودة البرامج الأكادِيميَّة، لذلك تهتم وحدات الجودة في الجامعات والمعاهد العليا بتوفير الظروف والآليات التي تحقُّق الدقة والعدالة في هذا الجانب. تناول الفصل مفهوم التقييم، وأهميته، وطرقه، وأنواعه؛ وسعى إلى شرح الآليات المستخدمة من قِبَل المؤسسات التعليميَّة لضبط عملية التقييم مثل: سُلّم التقييم المتدرج (Rubric)، والاعتدال (Moderation)، وغيرها من الآليات التي تساهم في دقة التقييم وعدالته.
في الفصل السادس من الكتاب تناول المُؤلِّف بعض جوانب الجودة الأكادِيميَّة المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس والطُلّاب باعتبار أن هذين الطرفين يمثلان أهم ركائز العملية التعليمية، حيث تناول الفصل الدور المحوري لأعضاء الهيئات التدريسية في جودة البرامج الأكادِيميَّة، واستعرض مجموعة من القضايا المتعلقة بمؤشِّرات الجودة الخاصّة بأعضاء الهيئات التدريسية في مؤسسات التعليم العالي مثل: آليات استقطاب واستبقاء أعضاء هيئة التدريس الأكْفَاء، والتطوير الأكاديمي والمهني المستمر لأعضاء الهيئة التدريسية وآليات ترقيتهم وتحفيزهم، والتواصل الخارجي لأعضاء هيئة التدريس ومشاركتهم في البحث العلمي والمؤتمرات، ومساهماتهم في خدمة المؤسسة التعليمية التي ينتمون إليها وفي خدمة المجتمع المحلي، وتواصلهم مع الجمعيات الأكادِيميَّة والمهنية وخدمة المهنة، كما ناقش الفصل دور عبء العمل المناسب لأعضاء هيئة التدريس في تحقيق التوازن المطلوب في أنشطتهم التدريسية والبحثية والخدمية. تناول هذا الفصل، أيضاً، جوانب من مؤشِّرات الجودة المتعلقة بالطُلّاب من حيث شروط قبولهم وأدائهم وتقدمهم في الدراسة، والدعم المقدم للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وملاءمة نسبة الأساتذة إلى الطُلّاب، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالطُلّاب والخدمات المقدمة لهم من جانب المؤسسة التعليمية.
تناول الفصل السابع البيئة التعليمية، والموارد المخصصة للبرنامج، والخدمات المساندة للطلاب، والتي تساهم في تقديم الخدمة التعليمية بالشكل المطلوب لما لذلك من تأثير بالغ على جودة البرامج الأكادِيميَّة، وتشمل هذه الموارد: المكتبة، والفصول الدراسية، وأجهزة الحاسوب، وخدمة الانترنت، وتَوَفُّر المرافق التي يحتاج لها الطُلّاب والأساتذة والموظفين، بالإضافة إلى أنظمة الصحَّة والسلامة وغيرها من الخدمات الُمسَانِدَة.
جاء الفصل الثامن من الكتاب بعنوان (البحث العلمي والتواصُل الخارجي) حيث تناول بالشرح تأثير البحث العلمي على جودة البرامج الأكادِيميَّة، وخصائص البيئات التعليمية الداعمة والمحفزة للبحث العلمي، والعوامل التي تُساهِم في دعم وتطوير البحث العلمي والارتقاء بالقدرات البحثية للمؤسسة كمَّاً ونوعاً، كما تناول الفصل التواصل الخارجي بين الجامعة والمؤسسات العِلمِيَّة المماثلة والمنظمات المهنية، ومساهمة الجامعة في خدمة المجتمع، والأثر الإيجابي لذلك على منسوبي الجامعة والمجتمع المحلي، وأثر كل ذلك على جودة البرامج الأكادِيميَّة التي تقدمها المؤسسة التعليمية وتأثيره الإيجابي على سمعتها العِلمِيَّة.
وجاء الفصل التاسع بعنوان مراقبة ومراجعة وتطوير البرنامج، وتم تخصيصه لطرق وآليات مراقبة ومراجعة وتطوير البرنامج حيث تطرق الفصل للمراجعة الداخلية التي يقوم بها القسم العلمي أو إدارة البرنامج بهدف تطويره وتحديثه وجعله مواكباً للتطورات العِلمِيَّة ومتضمناً للمعارف والمهارات المستجدة في سوق العمل، كما ناقش الفصل المراجعات الخارجية التي تقوم بها الهيئات المتخصصة في مجال جودة التعليم العالي، وخطوات عملية المراجعة، وتناول بالشرح كيفية إعداد تقرير التقويم الذاتي الذي يعد وثيقة أساسيَّة لمراجعة البرنامج، بالإضافة إلى كيفية إعداد الخطط التحسينية بناء على توصيات لجان المراجعة.
أما الفصل العاشر والأخير فقد تناول، رغم قصره، موضوعاً في غاية الأهمية وهو موضوع إدارة نظام الجودة، وتأتي أهمية الفصل من حقيقة أن فعاليَّة نظام إدارة الجودة هو أفضل ضمان لاستمرار جودة البرنامج من خلال المراقبة الدقيقة والمراجعات المستمرة التي تقوم بها وحدات نظام الجودة في المستويات المختلفة ابتداءً من منسق البرنامج مروراً بالقسم والكلية وعمادة ضمان الجودة على مستوى الجامعة وانتهاء برئاسة الجامعة للتأكد من التزام كل الجهات المعنية بمعايير الجودة، وقد تناول الفصل المؤشرات التي تدل على فعالية نظام الجودة بالمؤسسة التعليمية المعنية. تضمن الكتاب مسرداً لأهم المصطلحات المستخدمة في مجال جودة التعليم باللغتين العربية والإنجليزية حتى يتعرَّف القارئ على المصطلحات المقابلة لهذه المصطلحات باللغة الإنجليزية ولمساعدة القارئ غير المتخصص على فهم دلالة هذه المصطلحات حتى يتمكَّن من فهم واستيعاب الأفكار والمعلومات الواردة في الكتاب بشكل أكثر وضوحاً. ختاماً، فإن هذا الكتاب هو خلاصة تجربة امتدَّت لأكثر من ربع قرن من الزمان قضاها المُؤلِّف في التدريس الجامعي وتطوير المناهج الدراسيَّة. نسأل الله تعالى أن يجعل هذا الجهد، على قِلَّتِه، خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان الحسنات “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم”، وصلى الله على سيدنا محمد وآلِه وصحبه وسلَّم.
د. بهاءالدين مكّاوي محمد قيلي
الدوحة يونيو 2023م
تحميل الكتاب
0 Comments