تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Dr.Baha'a Makkawi

ربما تتلقى دعوة على هاتفك النقال او على بريدك الالكتروني لحضور ندوة سياسية في المنطقة التي تسكن بها يقيمها حزب سياسي معين فتتبادر الى ذهنك بعض هذه  الاسئلة : ما المقصود بالاحزاب السياسية ؟ وما الهدف من مثل هذه المناشط التي تقوم بها ؟ ما هي العناصر الاساسية التي لا بد من توفرها حتى نسمي هذا الكيان بالحزب ؟ ما وظائفها ؟ ما ايجابياتها ؟ وما سلبياتها؟ ما صلتها بالتنظيمات المجتمعية الاخرى ؟ كيف يكون الانضمام لهذه الأحزاب ؟ وما المكاسب التي يمكن ان يجنيها الفرد بانضمامه الى هذه المنظمات الحزبية ؟ وما الذي يخسره في حالة عدم انضمامه لاي حزب ؟ الصفحات التالية تقدم لك  الاجابة على هذه الاسئلة بشكل مبسط حتى تستطيع تكوين فكرة اساسية حول هذا الموضوع . مفهوم الحزب السياسي: في الواقع لم يتفق العلماء والمفكرون على تعريف موحد للحزب السياسي، إلى درجة أن المرء لا يستطيع أن يحصي التعريفات التي وردت بشأن الحزب السياسي، ولكن سنقوم هنا بعرض بعض التعريفات الهامة بشأن الحزب السياسي. فعلي سبيل المثال يعرف جورج واشنطون وجيمس مادسون الحزب السياسي بأنه “جماعة تتوجه وتتحرك بدافع مصالح أو عواطف مشتركة تتعارض مع حقوق المواطنين الآخرين، أو مع مصلحة المجتمع ككل”وعلى عكس هذا التعريف يأتي تعريف آدمون بيرك الذي يقول بأن الحزب هو “مجموعة من الأفراد يجمعهم السعي نحو تحقيق المصلحة القومية انطلاقاً من مبادئ وأفكار معينة توافقوا عليها” وهكذا فبينما يرى التعريف الأول أن الحزب يعمل ضد المصلحة العامة للمجتمع، يقول التعريف الثاني بأن الحزب يسعى من خلال أعضائه إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، وهو ما يشير إلى التنوع والاتساع في مفهوم الحزب الأمر الذي قاد إلى تناقض بين المفكرين حول هذا المفهوم في بعض الأحيان. وتفادياً لهذا التناقض قدم جيوفاني سارتوري تعريفاً محايداً، لا يتناول ممارسات الحزب بعد وصوله للسلطة وما إذا كان يعمل مع المصلحة العامة أم ضدها. حيث قال “الحزب هو جماعة سياسية تعمل لفوز مرشحيها بكراسي السلطة”. ولئن اختلف العلماء والفقهاء على تعريف موحد للحزب من الناحية القانونية، فقد اتفقوا على العناصر الرئيسية له والتي تتمثل في الآتي:
  1. مجموعة من المواطنين (الأعضاء)، قل عددهم أو كثر، مع ملاحظة أن الكثرة هي عنصر قوة للحزب خاصة وأن الحزب يسعى للسلطة عن طريق الانتخابات، وبالتالي كلما كان العدد كبيراً، كلما كانت فرصة الحزب في الفوز أكبر، مع ملاحظة أن الأصل في الانضمام للحزب هو الطوعية وليس الإكراه.
  2. توافر إطار تنظيمي للحزب، يحدد العلاقات الأفقية والرأسية في هذا الحزب، كما يوضح الواجبات والمسئوليات، مع ملاحظة أنه كلما كان الحزب كبيراً، والمهام متعددة، كلما كان الهيكل التنظيمي أكثر تعقيداً حتى يؤدي الوظيفة المطلوبة منه بفاعلية أكبر.
3-وجود برنامج يوضح أهداف ورؤى الحزب في القضايا المختلفة، وهذا البرنامج هو المشروع الذي يقدمه الحزب للناخبين، لينتخبوه على أساسه أو لا ينتخبوه، وفي الغالب تسعى الأحزاب إلى تلمس قضايا الجماهير ومشاكلهم وأشواقهم، فتصوغها في شكل برنامج للحزب. 4-السعي من أجل الوصول إلى السلطة والبقاء فيها لأطول فترة ممكنة، ولابد للحزب أن يعلن ذلك على الملأ وأي جماعة تدعي أنها زاهدة في السلطة، فإنها ليست بحزب سياسي، وربما تكون جمعية خيرية أو ما شابه ذلك. (ب) وظائف الأحزاب السياسية: تلعب الأحزاب دوراً رئيسياً في النظام الديمقراطي، وتداول السلطة، ونشر الوعي السياسي وخلق الرأي العام، فهي ضرورية للتعبير عن مصالح الفئات المختلفة في المجتمع. ويمكن تلخيص وظائف الأحزاب في الآتي:-
  1. تمثل الأحزاب السياسية أهم روافد القيادة السياسية، ذلك أن الأحزاب الفائزة في الانتخابات تقدم العناصر المناسبة لشغل المناصب السياسية.
  2. أنها مدارس لتعلم الديمقراطية، والتدرب على العمل العام، وإشاعة روح الوفاق والتسامح بين الأعضاء.
  3. تعمل الأحزاب على تنمية الوعي السياسي للأعضاء المنتمين لها، وللمواطنين عامة من خلال اللقاءات السياسية، والخطابات، والمقالات الصحفية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وغيرها.
  4. تقوم الأحزاب بمهمة التعبير عن المصالح العامة، والاهتمامات المشتركة، وترجمتها إلى مقترحات تعرض على السلطة الحاكمة.
  5. تعمل على تحويل المواطنين من حالة السلبية إلى حالة الإيجابية، وجعلهم أكثر ارتباطاً بالنظام السياسي، وأكثر مشاركة في صنع القرار السياسي في بلدهم.
  6. أنها تستطيع مراقبة أعمال الحكومة، والتأكد من مطابقتها للمصلحة الوطنية.
  7. تلعب الأحزاب دوراً رائداً في توحيد الشعب على أهداف معينة، وتعبئة طاقاته لتحقيق هذه الأهداف.
  8. تقوم الأحزاب بدور مقدر في التنشئة السياسية، وتبث القيم الوطنية بين أفراد المجتمع.
ولكن الأحزاب السياسية قد تلعب أحياناً أدواراً سلبية في مجتمعها، وتتمثل هذه الأدوار في الآتي: 1/ تقديم المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية: فعلى الرغم من إدعاء الأحزاب بأنها تعمل لتحقيق المصلحة العامة، وأنها قامت – ابتداءً – لخدمة الشعب، وتحقيق مصالحه، إلا أن الواقع يقول بأن كثيراً من الأحزاب السياسية لا تلتزم بذلك دائماً، بل تعمل أحياناً ضد هذا المبدأ، وتعمل جاهدة على تحقيق مصالح الحزب وأعضائه والتي تتعارض مع المصلحة العامة، وهذا ما جعل البعض يعتبر الحزب من مصادر التدمير للبلاد ومصالحها، لأنها كيانات منظمة ذات كفاءة وتعمل في اتجاه يضر بالبلاد، فكلما كانت أكثر فاعلية، كلما كان أثرها أكثر سوءاً على البلاد. 2/ تضليل الرأي العام: فالأحزاب في إطار صراعها مع بعضها البعض، أو مع السلطة الحاكمة، لا تحرص على تقديم الحقائق للجمهور، وإنما تقدم الأمر بطريقة تخدم مصالحها، وببريء ساحتها، ويصورها على أنها حامي مصالح الجمهور، والمدافع عن حقوقه، بينما لا يكون الأمر على هذا النحو، في وقت تكيد فيه إلى بعضها البعض، وتلصق التهم بأعدائها، وتعمل على التقليل من إنجازات الحكومة إذا كانت هذه الأحزاب معارضة، فتستثير الغرائز، وتحرض الدهماء، وربما يقود مثل هذا المسلك إلى تهديد الاستقرار السياسي للدولة. 3/ الارتباط بدول وجهات خارجية: هناك بعض الأحزاب التي ترتبط: عقدياً أو فكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً مع جهات أجنبية، وبالتالي تعمل هذه الأحزاب بوحي من هذه الجهات الأجنبية بطريقة تتعارض في بعض الأحيان مع مصالح الدولة الوطنية. وهناك أحزاب تمول بواسطة جهات خارجية: حكومات، أو أحزاب، أو أجهزة استخباراتية، ولاشك أن قبول التمويل الخارجي يعتبر أهم منافذ التدخل الأجنبي في شئون الدولة. 4/ تقسيم المجتمع: وهذه من أهم الحجج التي أثيرت في وجه الأحزاب – قديماً وحديثاً حيث اتهمت من قبل الذين لا يؤمنون بالديمقراطية و، بأن الحزب السياسي هو مصدر للتشرذم والانقسام في المجتمع، وعلى الرغم من تواري مثل هذا الرأي إلى حد كبير ولأسباب عديدة، إلا أن الاستقطاب الحاد بين الأحزاب ينعكس سلباً على قواعد هذه الأحزاب مما يقود في النهاية إلى حالة من الانقسام والتشرذم داخل المجتمع المعني. ومهما يكن من أمر، فإن الحياة السياسية قد أصبحت على درجة عالية من التعقيد بحيث يصعب تنظيمها دون وجود أحزاب أو جمعيات سياسية، فغدت الظاهرة الحزبية مظهراً من مظاهر النظم السياسية العصرية.  (ج)الفاعلية السياسة للأحزاب:- ويقصد بها القدرة على الأداء السياسي الفاعل والمؤثر على الساحة السياسية، لكن هذه القدرة ليست كتلة صماء وإنما يمكن تقسيمها إلى عدد من عناصر القوة. وكلما حصد الحزب عدداً اكبر من هذه العناصر كلما اقترب من الفاعلية السياسية، وكلما افتقر لها كلما ابتعد عن الفاعلية، ويمكن إجمال هذه العناصر في الآتي: 1/ البناء التنظيمي: التنظيم – كما هو معلوم، ركن أساسي من أركان الحزب يتوقف بقاء الحزب ووجوده عليه، إذ لا يمكن الحديث عن الحزب دون وجود هيكل تنظيمي يوضح العلاقات الأفقية والراسية في الحزب، ويحدد الواجبات والصلاحيات التنظيمية داخل الحزب. وتختلف البنيات التنظيمية من حزب لآخر تبعاً لظروف كل حزب، ولكن بشكل عام كلما كان الحزب كبيراً وفاعلاً كلما ازداد هيكله التنظيمي تعقيداً وغموضاً، وكلما كان الحزب صغيراً ومحدود الأداء، كلما كان هيكله التنظيمي بسيطاً. والهيكل التنظيمي – على الرغم من وجوده في كل الأحزاب – إلا أنه يعكس درجة المؤسسية السائدة في الحزب، لان الهيكل التنظيمي يشير إلى آليات صنع القرار في الحزب، وذلك بعكس الأحزاب الشخصية الدكتاتورية التي يتحكم فيها فرد واحد، أو جماعه قليلة العدد في إصدار القرارات والأوامر داخل الحزب، والهيكل التنظيمي الجيد هو الذي يقوم على أساس تسلسل هرمي محدد بصورة قاطعة، ومعروف لدى الأعضاء، ومنصوص عليه في دستور الحزب ولوائحه، ونظمه الأساسية، كما أنه ملزم للمستويات المختلفة داخل الحزب. لكن الأحزاب غير الديمقراطية لا يوجد فيها مثل هذا التسلسل الهرمي المعروف، وان وجد – من الناحية النظرية – فان القيادة كثيراً ما تتجاوزه بحجج واهية وتفسيرات تبريرية تحقيقاً لمصالحها، وسعياً نحو التحكم في الأمور. وربما تتمكن القيادة من تجاوز مؤسسات الحزب وهياكله التنظيمية رغم وجودها لعدم إدراك المستويات الدنيا لصلاحيتها وحقوقها، فتستغل القيادة جهل القواعد والقيادة الوسيطة لتجاوز المؤسسية. والهياكل التنظيمية تتضمن – أحياناً – طرق تصعيد القيادات السياسية إلى أعلى، كما تتضمن – في بعض الأحيان – آليات الرقابة والمحاسبة والمساءلة والمتابعة وفقاً للتسلسل الهرمي الموجود في الهيكل التنظيمي، وبالتالي فإن البناء التنظيمي، والعلاقات الرأسية والأفقية تعد من أهم معايير قياس الفاعلية السياسية للأحزاب، فكلما كان التنظيم السياسي متماسكاً، والعلاقات التنظيمية واضحة محددة كلما كان الحزب أكثر فاعلية، وعلى العكس من ذلك، كلما كان البناء التنظيمي هشاً وضعيفاً، والعلاقات الرأسية والأفقية غير محددة بوضوح، كلما أشار ذالك إلى ضعف فاعلية التنظيم. 2/ القواعد الجماهيرية: تعد الجماهير أهم عناصر الحزب السياسي على الإطلاق لأنها تلعب دور الحاسم في وصول أو عدم وصول الحزب إلى السلطة، لأن هذه الجماهير هي التي تساعد الحزب معنوياً وتدعمه مادياً من أجل تحقيق أهدافه، وكلما زاد عدد المنتمين للحزب والمتعاطفين معه كثيراً كلما أشار ذالك إلى قوة الحزب وفاعليته، وبالتالي زيادة فرصته في الوصول إلى السلطة والاستمرار فيها لأن الحزب – ببساطه – هو جماعة تسعى للوصول للسلطة، ولن يصل الحزب للسلطة دون جماهير عريضة تسنده وتصوت لمرشحيه. وعلى الرغم من أن الأصوات تعد ولا توزن مما يشير إلى عدم أهمية النوعية وسط القواعد في مواسم الانتخابات، لكن الوعي السياسي والمستوى التعليمي العام وسط الأعضاء والمتعاطفين مع الحزب، والاستعداد للتضحية من أجل تحقيق الأهداف، والقدرة على التخطيط، كلها عناصر تدخل ضمن قوة الحزب الجماهيرية. كما أن إدراك القاعدة لأهداف الحزب وبرامجه، وإيمانها بهذه الأهداف، يلعب دوراً حاسماُ في وصول الحزب لأهدافه بسهولة ويسر. كما تلعب الثقافة السياسية في المجتمع المعني دوراً حاسماُ في تفاعل القواعد مع برامج الحزب، ويقسم جبرائيل الموند الثقافة السياسية إلى ثلاثة أقسام هي: الثقافة السياسية المشاركة، والثقافة السياسية التابعة والثقافة السياسية المحددة، ومن بين هذه الأنواع الثلاثة فان الثقافة السياسية المشاركة هي التي تجعل الإفراد أكثر إيجابية في تعاطيهم مع الشأن السياسي، وأكثر حرصاً على المشاركة والتصويت في مواسم الانتخابات، وفي التضحية من اجل تحقيق الأهداف. لكن هنالك ما يشبه الإجماع على أن درجة الوعي السياسي، والمستوى التعليمي، والبنية السياسية، والروح المعنوية للجماهير، ودرجة استعدادها للتضحية، وثقافاتها السياسية، وتجاربها السياسية، والروح الوطنية للجماهير كلها عناصر قوة أو ضعف للقاعدة الجماهيرية للحزب. على أن مما تجدر الإشارة إليه هو أن الجماهير تكون أكثر التصاقاً بالحزب، وأكثر عطاء له، وأكثر استعداداً للتضحية من أجله، والالتزام بتوجيهاته، حينما تكون أهداف الحزب مشروعة وأخلاقية ولها دلالتها وأهميتها لدى الجماهير، بل أن ذلك بجعل قيادة الحزب أكثر قبولاً لدى القواعد، وهو ما يقود إلى تماسك الحزب وبالتالي، وقدرته على تحقيق أهدافه. وكلما كان الحزب ملتزماً ببرنامجه، قادراً على الوفاء بالعهود التي قطعها للجماهير، كلما كانت الجماهير أكثر التفافا حوله، أما إذا أسرف الحزب في وعوده للجماهير وعجز عن تحقيقها، باعد ذلك بينه وبين الجماهير، وأصبحت الجماهير فاقدة للثقة فيه مما يقودها إلى هجرته والتحول إلى غيره من الأحزاب والقوى السياسية. لكن في العالم الثالث حيث يغيب الوعي، وتقل أهمية البرنامج لدى القواعد التي تصوت للحزب لا على أساس البرنامج ولكن على أسس أخرى روحية أو اعتقاديه. أن العلاقة المثلى بين الحزب وقواعده هي التي تقوم على أساس المساواة مع توزيع الأدوار والمهام وتقوم القواعد بانتخاب قيادتها ومراقبة هذه القيادة وتوجيهها، بل واستبدالها إذا عجزت عن تحقيق المهام الموكلة لها. 3/ البرنامج: البرنامج الحزبي هو العهد المبرم بين الحزب والجماهير، الذي يسعى الحزب جاهداً لتحقيقه في واقع الناس، ويستمد البرنامج – عادة من واقع الناس وحياتهم وطموحاتهم. فالحزب لدى صياغته للبرنامج ينبغي أن يدرس جيداً احتياجات الناس وهمومهم ومطالبهم ويصوغها في شكل برنامج يتبناه، وتبنيها الحزب. وينبغي أن تراجع البرامج من وقت لآخر حتى تكون مواكبه للتطورات الحادثة في المجتمع، ذلك أن تغير الواقع يقتضي تغييراً في برنامج الحزب. وينبغي على الحزب أن لا يسرف في وعوده للناخبين حتى لا يتهم بالعجز والفشل في تحقيق أهداف الجماهير لاحقاً، بل عليه أن يكون واقعياً في طرحه، ومتوازناً بلا إفراط أو تفريط. وتسعى الأحزاب إلى أن تكون برامجها شاملة لكل أوجه الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، وأن يراعي مصالح الفئات المختلفة بحيث يجد فيه كل فرد ما يصبو إليه. كذلك يعمل الحزب على صياغة برنامجه بصورة تستجيب للمشكلات الموجودة في المجتمع، ويقدم لها الحلول الناجعة. كما يجب أن يقدم الحزب برنامجه في قالب جميل وجذاب دون أن يكذب أو ينافق الجماهير. وأن يصاغ بعبارات واضحة ومباشرة ومفهومة لدى الجماهير. 4/القيادة وآليات الخلافة السياسية: ويقصد بها آليات انتقال السلطة والقيادة من شخص إلى آخر بطريقة سلسة وقانونية وشرعية، وإمكانية تبادل المواقع القيادية وإحلال الأشخاص بعضهم لبعض بصورة سلمية، وينبغي أن تكون الطرق سالكة ومفتوحة داخل هياكل الحزب للصعود والهبوط وفقاً لمعايير وآليات متفق عليها ومنصوص عليها في دستور الحزب ولوائحه. وتعد آلية الخلافة السياسية من أهم المعايير المستخدمة في قياس الديمقراطية والفاعلية في الأحزاب السياسية، لأنها تشير إلى درجة المؤسسية السائدة في الحزب، كما أنها تنفي صفة القداسة عن القيادة السياسية، وتتيح فرصاً متساوية أمام أعضاء الحزب للترقي على أسس موضوعية وفقاً لكسبهم، وتضحياتهم، وقدراتهم الذاتية، مما يقود إلى التنافس الشريف بين الأعضاء وصولاً إلى أعلى المراكز القيادية في الحزب. وبمثل ما هناك اتفاق حول التداول السلمي للسلطة كمعيار لقياس الديمقراطية في النظام السياسي، فإن وجود آليات محددة للخلافة السياسية في الأحزاب تشير إلى درجة المؤسسية والديمقراطية داخل الحزب السياسي. وتعد آليات الخلافة السياسية هي الترياق المضاد للطائفية واحتكار المناصب القيادية، حيث يتم الاختيار ابتداءً من خلال الترشيح الحر، وتحدد فترة البقاء في المنصب، والدورات المسموح للمرشح بالمنافسة فيها. وتعد إشكالية الخلافة السياسية من كبريات المشاكل في الأنظمة السياسية الحاكمة وداخل الأحزاب السياسية على حد سواء، حيث لوحظ وجود قيادات سياسية وحزبية استمرت في مواقعها القيادية لعقود من الزمان دون أن تفسح المجال لقيادات جديدة، وهو ماد قاد إلى تكلس هذه الأنظمة والأحزاب السياسية، وأدى إلى حالة من الركود واليأس داخل هذه الأحزاب، وانعكس سلباً على أدائها بشكل عام. لقد أدى ذلك إلى انعدام روح المبادرة، وسيادة، روح اللامبالاة، وغياب روح المنافسة الشريفة، وقاد في أحيان كثيرة إلى انقسامات حادة داخل التنظيمات السياسية، قادها أشخاص أغلقت الأبواب في وجوههم وحرموا من شغل المواقع القيادية بسبب وجود (القيادات التاريخية). ولم تكتف القيادات القديمة بذلك، بل أشاعت بعض الآراء القائلة بعجز القيادات الشابة عن إدارة الأمور، وأن الحديث عن استبدال هذه القيادات يعني عدم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى هؤلاء القادة، وألبوا الجماهير ضد القيادات الشابة التي تسعى للترقي داخل أجهزة الحزب. 5/ التمويل: المال هو الأساس لكل عمل سياسي ناجح، ولا يتأتي النجاح لعمل سياسي يفتقر إلى التمويل مهما بذل فيه من جهد فكري ونشاط سياسي، وتحتاج الأحزاب للمال من أجل تمويل أنشطتها المختلفة والقيام بالحملات الإعلامية والتعبوية اللازمة، كما تحتاجه لتمويل حملاتها الدعائية في مواسم الانتخابات، وتحتاج الأحزاب للمال كذلك كوسيلة من وسائل الاستقطاب الجماهيري من خلال تقديم الخدمات للجماهير. لكن مشاكل التمويل من أكبر العقبات التي تواجه نشاط الأحزاب بشكل عام وفي العالم الثالث بشكل خاص، وتعجز أحزاب عن الوصول إلى السلطة رغم وضوح أهدافها وبرامجها بسبب مشاكل التمويل، وتفوز أحزاب تفتقر للرؤية والتفكير الإستراتيجي لأنها تمتلك المال. وبالتالي تسعى الأحزاب جاهدة للحصول على المال اللازم لتسيير أمورها، لكن الحصول على المال فيه الكثير من المحاذير والمخاطر، إذ توجد جهات أجنبية تسعى للأحزاب لتقدم لها المال مقابل أن يقوم هذا الحزب بتحقيق مصالح هذه الجهات عند وصوله السلطة فترتهن – بذلك – إرادة الدولة للخارج بسبب ارتباط الحزب الحاكم بجهات أجنبية تعمل ضد مصلحة البلاد وأهلها. وبالتالي لابد من البحث عن مصادر للتمويل لا تنتهك حرمات البلاد واستقلالها، ولا تكون قيداً على تصرفات الحكومة المنتخبة. في ذات الوقت، فإن مصادر التمويل الداخلية شحيحة إلى حد كبير بحيث لا تغطي إلا جزءاً يسيراً من نفقات الحزب، وبالتالي فإن الأحزاب الفاعلة هي التي تستطيع أن تجد لنفسها مصادر لتمويل برامجها دون الدخول في علاقات مشبوهة مع جهات أجنبية. وتقوم الأحزاب الوطنية عادة بالاعتماد على مصادرها الذاتية: اشتراكات وتبرعات الأعضاء، الاستثمارات الخاصة بالحزب.. الخ بحيث تمول أنشطتها وتحافظ – في ذات الوقت – على استقلاليتها ووطنيتها . المراجع :
  • ابراهيم أبراش ، علم الاجتماع السياسي ، دار الشروق ، 1998م.
  • أحمد زايد ، مقدمة في علم الاجتماع السياسي ، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الاولى ، 2006م.
  • قحطان احمدسليمان الحمداني،الاساس في العلوم السياسية،دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،عمان(الاردن)،2004.
  • مجموعة من اساتذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة،مبادئ العلوم السياسية ،القاهرة ،1992.
  • محمد علي محمد ،علم الاجتماع السياسي،القاهرة،بدون تاريخ،ص221.
  • بهاءالدين مكاوي محمد قيلي ، الاحزاب ومستقبل التجربة الديمقراطية في السودان ، مركز السودان للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، الخرطوم ، 2009.
 

0 Comments

Leave a Comment