كثر في السنوات الماضية – خاصة في أدبيات المنظمات الدولية – الحديث عن المؤسسية والحكم الصالح أو الحكم الراشد أو الحكم الرشيد او الحكم الجيد وغيرها من المصطلحات التي تشير الى نفس المعنى تقريباً .
وعلى الرغم من الاستخدام الواسع لمصطلحات مثل الحكم الصالح والمؤسسية ، إلا أن هذه المصطلحات لا تزال من الأمور المختلف حولها بشدة.
هذا المقال يقدم لك توضيحاً لمفهوم المؤسسية ولمفهوم الحكم الصالح والعلاقة بينهما اذ يتعذر وجود الحكم الصالح في غياب المؤسسية لأن المؤسسية تعد من أهم سمات الحكم الصالح .
يقصد بالمؤسسية السياسية فى أدبيات التنمية السياسية “إضفاء الطابع المؤسسي Institutionalization على عمليات صنع القرار ،بمعنى الاعتماد على الأبنية والأطر الرسمية والنظامية مثل البرلمان والأحزاب وجماعات المصالح، وذلك بهدف التخلص من عملية شخصنة السلطة” (1).
والمؤسسية وفقاً لما جاء فى هذا التعريف تشير الى الدور الكبير الذى تضطلع به المؤسسات السياسية المختلفة فى صنع القرار ،حيث تقوم الأبنية الرسمية – وفقاً لصلاحياتها المنصوص عليها مسبقاً – باتخاذ القرارات اللازمة لتسيير شؤون الحكم والسياسة ،على أسس موضوعية بعيداً عن الرغبات الذاتية والمصالح الشخصية لصناع القرار ،وذلك خلافاً لما عليه الحال فى أنظمة العالم الثالث التى تعانى من شخصنة السلطة التى تتمحور حول الأشخاص ،وتتضاءل فيها دور المؤسسات التى تصبح – ان وجدت- مجرد لافتات وأدوات لتبرير ممارسات السلطة القائمة . وهو ما يشير الى ضعف أو غياب الفاعلية المؤسسية.لذلك أهتم الكتاب والعلماء بتحديد شروط الفاعلية المؤسسية، ومن أبرز هذه الشروط:ـ
- التكيف مع متغيرات الواقع المجتمعى.
- ذاتية الحركة واستقلالية القرار السياسى.
- الهيراركية التنظيمة والترابط والتنسيق الوظيفى داخل الوحدة . وفيما بين المؤسسات وبعضها البعض (2).
إن التكيف مع متغيرات الواقع المجتمعى يقتضى حرية كاملة لهذه المؤسسات بحيث تستجيب – ذاتياً – لهذه المتغيرات ،وهذا يتسق وفكرة النسق System القائمة على أساس الفعل ورد الفعل بهدف تحقيق التوازن المطلوب، أما اذا فقدت المؤسسة الحرية فى الحركة التلقائية ،فانها تفشل فى الاستجابة السريعة للمتغيرات الحادثة فى الواقع الاجتماعى ،وقد اعتبر بعض العلماء من أمثال جابريل آلموند أن القــدرة الاستجابية
* Responsive Capability تعد من مؤشـرات فاعـــلية النظـام السياسى (3).
كذلك تشير ذاتية الحركة واستقلالية القرار السياسى إلى الحرية اللازمة للحركة، وهو يشير الى استقلالية المؤسسة وهى عين (المؤسسية) ، أما فى حالة السلطة المشخصنة (اى المرتبطة بالأشخاص) ،فان المؤسسات – ان وجدت- فإنها تكون محدودة الحركة وضعيفة الاستجابة لانها تنتظر الإشارة او الموافقة من صاحب السلطة ،وهذا ما يسمى بغياب المؤسسية حيث تصبح المؤسسات بلا دور.
كذلك فان التنظيم الهرمى يشير الى المؤسسية ، حيث تزداد الصلاحيات كلما ارتقينا الى أعلى الهرم ، و يمثل صاحب السلطة الأعلى قمة الهرم ،وتكون العلاقة بين قمة الهرم وقاعدته علاقة مزدوجة ،حيث تتلقى القيادة المعلومات والمقترحات التى على أساسها يتم إتخاذ القرار الذى يتنزل بذات القنوات التى صعدت بها المعلومات والمقترحات، فى تسلسل هرمى تحدد فيه الوظائف والصلاحيات بصورة واضحة ، ويعرف كل مستوى من المستويات :واجباته وصلاحياته . ويصر على عدم تجاوزه، وتكون له القدرة على الاحتفاظ بصلاحياته والدفاع عنها وفقاً للدستور والقانون، بل يحق لكل مستوى من المستويات أن يلجأ للمؤسسات القانونية إذا تم تجاوزه، أو تم التغول على صلاحياته.
وقد أدى رسوخ المؤسسات السياسية فى الغرب الى ظهور التحليل المؤسسى للظواهر السياسية Institutional analysis والذى يعنى بدراسة العمليات والهياكل السياسية استناداً الى الوثائق الحكومية والسجلات الرسمية للدولة.
وتــرتبط المؤسسية بعدد من المبادئ السياسية الأخرى التى لا يمكن تطبيق المؤسسية بمعزل عنها. من هذه المبادئ : الشـفافية، وحكم القانون، والمحاسبية. وتعد هذه المبادئ – بالإضافة الى المشاركة، والفاعلية، والانصاف ، واحترام حقوق الإنسان- هى أسس الحكم الصالح.
مفهوم الحكم الصالح :
رغم الاستخدام الواسع لمصطلحات الحكم الصالح، والحكم الجيد، والحكم الراشد، والتى تشير كلها الى نفس المضامين تقريباً، إلاً أن مصطلح الحكم الصالح لا يزال من المفاهيم المختلف حولها.
ولئن اختلف العلماء والمفكرون حول إيجاد تعريف مانع جامع للحكم الصالح، لكن هناك اتفاقا على أسس هذا الحكم مثل الشفافية والمحاسبية والانصاف، وحكم القانون، والعدالة “لأن أنساق الحكم الفاسدة… لا تسهر على مصالح الشعب…. ولا تحقق،من ثم، طموحاته فى العزة والكرامة.(4).
على أن من التعريفات التى وردت بشأن الحكم الصالح ما يشير الى أنه هو “الحكم الذى تقوم به قيادات سياسية منتخبة ،وكوادر ادارية ملتزمة بتطوير موارد المجتمع،وبتقدم المواطنين ،وبتحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم ،وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم،ودعمهم (5).
وطبقاً للبرنامج الانمائى للامم المتحدة UNDP فى عام 1997م، فان الحكم الصالح يقوم على الآتى:ـ
- المشاركة الفاعلة من قبل المواطنين فى إدارة شؤون مجتمعهم.
- الشفافية : والتى تعنى توافر المعلومات الصحيحة والدقيقة والكاملة حول الموضوعات المختلفة ،وإمكانية الحصول عليها بسهولة من قبل المواطنين.
- المحاسبية: أى خضوع الموظفين الحكوميين للرقابة والمساءلة.
- حكم القانون :بمعنى توافر ترتيبات قانونية وقضائية واضحة ، مع كفالة المساواة أمام القانون للجميع.
- الفاعلية: وتعنى الإستخدام الأمثل للموارد ،أى تخصيص وإدارة الموارد استجابة للحاجات الجماعية.
- الإنصاف أى كفالة معاملة عادلة للجميع ،فضلاً عن التوزيع العادل لثمار التنمية وأعبائها (6).
لكن الدراسات التى صدرت لاحقاً عن برنامج الأمم المتحدة الانمائى ،وضعت تسعة معايير للحكم .هذه المعايير يمكن تلخيصها فى الآتى:ـ
- المشاركة الفعالة للمواطنين (رجالاً ونساءً)، مع توفر القوانين التى تضمن حرية تشكيل الجمعيات السياسية،وكفالة حرية التعبير والانتخاب، وبسط الحريات العامة بشكل اجمالى .
- حكم القانون : أى مرجعية القانون وسيادته على الجميع دون إستثناء.
- الشفافية بمعنى توفر المعلومات الدقيقة فى مواقيتها ،وافساح المجال أمام الجميع للأطلاع على المعلومات الضرورية والموثقة بما يساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة ،ويجب نشر المعلومات بصورة علنية بما يوسع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة، ويخفف من الهدر ويحاصر الفساد .
- حسن الاستجابة، أى قدرة المؤسسات على خدمة المجتمع بالاستجابة السريعة لمطالبه واحتياجاته.
- التوفيق : أى القدرة على التوسط والتحكم بين المصالح المتضاربة Distributive Capability وهو ما أشار له آلموند بمصطلح القدرة التوزيعية .
- المساواة بين الرجال والنساء فى الحصول على الفرص لتحسين الأوضاع والارتقاء الإجتماعى.
- الفعالية : بمعنى القدرة على تنفيذ المشروعات التى تحقق احتياجات المواطنين وتطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية وراشدة للموارد.
- وجود نظام متكامل من المحاسبة والمساءلة السياسية والإدارية للمسؤولين ولمنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص.
- الرقابة الاستراتيجية المنطلقة من المعطيات الثقافية والاجتماعية والهادفة إلى تحسين أوضاع الناس وتنمية المجتمع (7).
الحكم غير الصالح : Poor Governance
فى مقابلة الحكم الصالح، تحدث البعض – لمقاربة الموضوع بهدف الانتقال للحكم الصالح- عن مفهوم الحكم غير الصالح، وأشاروا إلى سماته، والتى تتلخص فى الآتى :
- الحكم الذى لا يفصل بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، ولا بين المال العام والخاص.
- نقص الإطار القانونى، وتطبيق القوانين بصورة تعسفية، مع إعفاء المسؤولين لأنفسهم من تطبيق القوانين.
- وجود عدد من المعوقات القانونية والإجرائية أمام الاستثمار الانتاجى بما يدفع نحو أنشطة الربح الريعى والمضاربات.
- وجود آليات تتعارض مع التنمية، وتدفع نحو الهدر فى الموارد .
- وجود قاعدة ضعيفة أو مغلقة وغير شفافة للمعلومات .
- انتشار الفساد وآلياته وثقافته وانتشار القيم المتسامحة مع الفساد .
- اهتزاز شرعية الحكم، وضعف كفة المواطنين فيه، بما يدفع الى انتشار القمع ومصادرة الحريات والتسلط وانتهاك حقوق الإنسان .
هذه هى سمات نظم الحكم غير الصالحة، وهى تنطبق على أغلب نظم الحكم فى العالم الثالث، مما يشير الى خلاصة مفادها ان هذه الأنظمة السياسية غير صالحة.
لكن هناك من يجادل بأنه لا يمكن تعميم أسس الحكم الصالح بسبب اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية فى العالم الثالث عن تلك الظروف السائدة فى دول أوربا الغربية، فضلاً عن أن التعميم يعنى عدم احترام الخصوصيات الثقافية للشعوب والمجتمعات .
هذا الاتجاه يؤكد بأنه لا يمكن اعتماد معايير ثابتة للحكم الصالح وتعميمها، بل يمكن أن يحدد كل مجتمع أسس الحكم الصالح له، استناداً إلى أطره الاجتماعية والثقافية وتجربته التاريخية.
لكن يعتقد الباحث أن الأسس المشار إليها هى أسس واسعة وفضفاضة مثل : الشفافية، المحاسبية، الإنصاف ، وهذه أسس يمكن اعتمادها فى أى مجتمع، و يبقى من بعد ذلك إيجاد الآليات المناسبة لتفعيلها، وهنا تأتى الخصوصية الثقافية والتجربة التاريخية، ويمكن لكل مجتمع ان يوجد آلياته، اما المبادئ العامة فليس فيها تجاوز للخصوصيات والتجارب الخاصة بالشعوب ، لأن هذه قيم إنسانية عامة وهى ليست خاصة بالغرب أو الشرق وإنما أسهم فى صياغتها كل البشر من خلال تجاربهم الطويلة حتى غدت من المسلمات .
نحو نظام سياسى مؤسسى :
بالإضافة الى ما سبقت الإشارة اليه من المؤسسية فى إطار الجهاز السياسى (مؤسسة الحكم) والتى تتمثل فى إيجاد المؤسسات السياسية المنتخبة، والفصل بين السلطات، والمشاركة الفاعلة للمواطنين فى تصريف أمورهم، والشفافية، والمحاسبية، واحترام حقوق الإنسان، والمساواة أمام القانون، واحترام الدستور، والبعد عن شخصنة المنصب السياسى، هنالك مجالات أخرى فى البيئة السياسية تتكامل مع الدولة من أجل خلق نظام سياسى مؤسسى. من هذه المجالات الأحزاب السياسية، والمجتمع المدنى، والجهاز الإدارى، والقطاع الخاص.
أولاً: الأحزاب السياسية :
تبرز أهمية المؤسسية فى الأحزاب السياسية من حقيقة أن الأحزاب هى المؤسسات الرئيسية التى تسعى للوصول إلى كراسي الحكم، ويعتبر ذلك أهم أهدافها على الإطلاق ، وبالتالى فإن وجود أو غياب المؤسسية فى الأحزاب السياسية ينعكس مباشرة – عند وصولها للسلطة- على النظام السياسى بأكمله.
ولكى تسود المؤسسية داخل الأحزاب السياسية لابد من الآتى (9) :
- أن لا يكون فى الحزب سيادة على أعضائه من قبل زعيم أو عائلة أو صاحب صفة دينية أو قبلية لها حق أو عرف ثابت يكرس موقعها فى القيادة .
- أن تكون العضوية- بضوابطها الديمقراطية- هى وحدها مناط الواجبات ومصادر الحقوق.
- أن تكون العضوية – مبدئياً- مفتوحة أمام الجميع دون اقصاء على أساس دينى أو عرقى أو مذهبى .
- أن يحتكم أعضاء الحزب فى علاقاتهم الداخلية الى شرعية دستورية يتوافقون عليها.
أن هذا يعنى وجود آليات للخلافة السياسية متفق عليها بما يمكن من التناوب على مواقع القيادة فى الحزب، مع اعتماد المبادئ الديمقراطية فى تحديد الحقوق والواجبات، فضلاً عن انفتاح الحزب ووجود شرعية دستورية يتوافق عليها الأعضاء .
ثانياً: المجتمع المدنى :
إن وجود منظمات مجتمع مدنى قوية وفاعلة هو المدخل لوجود نظام حكم صالح وديمقراطى، لأن منظمات المجتمع المدنى هى تلك الجمعيات والهيئات التى تملأ الفضاء الموجود بين السلطة والمجتمع، وهى بالتالى الجزء المنظم من المجتمع .
تلعب منظمات المجتمع المدنى دوراً كبيراً فى معالجة قضايا المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعليها يعول فى النهوض بالمجتمعات من ناحية، وفى توجيه سلوك الحكومات من ناحية أخرى لوسائل متعددة ومتنوعة.
وقد بلغت أهمية المجتمع المدنى مبلغاً- بعد نهاية الحرب الباردة- جعلت البعض يعده بديلاً لمؤسسية الدولة فى المستقبل. وبالتالى فإن وضع مؤسسات المجتمع المدنى فى أى مجتمع يحدد مستقبل ذلك المجتمع.
لكن هذه التنظيمات المجتمعة تعتريها العديد من عوامل الضعف الناجمة عن غياب المؤسسية فى داخلها، وبالطبع إذا غابت هذه المؤسسية بين صفوفها، فإنها لن تستطيع تحقيقها خارج أطرها أى فى البيئة السياسية المحيطة بها. ولعل أكثر ما تعانيه هذه المنظمات هو الآتى :
- ارتباط الكثير منها بأشخاص . يكون هؤلاء الأشخاص هم المؤسسون ويعتقدون بالتالى أن هذه المؤسسات هى ضمن (ممتلكاتهم) الذاتية، فيصرون على البقاء على قيادتها و رفض إفساح المجال لآخرين لإدارتها،ويقود ذلك إلى صراع بين الأعضاء الذى يقود إما الى تشرذم المؤسسة وتوقفها عن العمل، أو استمرارها فى حالة من الصراع والانقسام التى تؤدى الى إضعاف دورها وتراجعه يوماً بعد يوم.
- غياب الثقافة الديمقراطية فى داخلها. فعلى الرغم من الاتفاق على أن تنظيمات المجتمع المدنى تقوم على أساس الحوار والتسامح وتغليب المصلحة العامة، إلا أن الواقع يقول بأن بعض هذه التنظيمات غدت ساحة للصراعات الشخصية والمصلحية .
- مشاكل التمويل:حيث تفتقر اغلب تنظيمات المجتمع المدنى – خاصة فى الدول النامية – الى التمويل اللازم لتسيير أمورها وأنشطها ،فتلجأ الى جهات داخلية أو خارجية لجلب .لكن الجهات المولة هى – غالباً – لها مصالح تريد تحقيها من وراء تمويلها لهذه المنظمات ،وهو ما يجعل هذه المنظمات – فى حال استجابتها لضغوط الجهات الممولة – فاقدة للاستقلالية وتغدو أداة طيعة فى يد هذه الجهات .
ولا شك أن استجابة المجتمع المدنى لضغوط الممولين يقدح فى مؤسسيته ويشكك فى مواقفه ،لأن المؤسسية تفترض الاستغلالية التامة فى اختيار البدائل وتحديد البدائل وتحديد السياسيات وتنفيذ هذه السياسات بما تنفيذ هذه السياسات بما يخدم مصلحة المؤسسة وأهدافها وليست مصلحة الجهات المانحة.
إن وجود المؤسسية فى تنظيمات المجتمع المدنى تقتضى الآتى:ـ
- استقلالها التام عن النظام السياسى والأحزاب السياسية.
- إيجاد مصادر تمويل كافية لتمويل أنشتطها بما يمكنها من الاستغلالية فى صنع السياسات وتنفيذها.
- انتخاب القيادة بصورة دورية.
- الاحتكام الى أسس دستورية واضحة تحدد الحقوق والواجبات بصورة قاطعة.
- الابتعاد عن القبلية والجهوية والطائفية فى تأسيس هذه المنظمات ابتداءاً وفى ممارساتها لاحقاً.
- إيجاد معايير واضحة فى الحكم على الأشياء والمواقف، والابتعاد عن الذاتية.
ثالثًا: الجهاز الإداري:
الجهاز الإداري هو ذراع السلطة فى المجتمع ،وهو الذى يشرف على تفيذ سياسة الحكومة فى المجالات المختلفة. ولابد للجهاز الإداري أن يقوم على أسس سليمة وموضوعية ،وأن يوجد المعايير اللازمة حتى ينسجم أداءه فى الحالات المتشابهة . ويمكن أن يكون الجهاز الإداري سبباً فى كفاءة الأداء الحكومى عامة أو سبباً فى ضعف هذا الأداء فى حال ضعف هذا الجهاز ،وتعد المؤسسية فى هذا الجهاز الحساس مدخلاً لمؤسسية النظام السياسى برمته.
إن المؤسسية فى الجهاز الإدارى تقتضى الاتى:(10)
- إصلاح الخدمة المدنية من خلال إصلاح نسق الكسب وشفافية هيكله وتقليل الفوارق فى السلم الأجرى واإزالة التفاوتات فى قطاعات الخدمة المدنية المختلفة.
- الاهتمام بالحكم المحلى بما يضمن مشاركة اكبر عدد من المواطنين .
- وضع هياكل إدارية واضحة تحدد الصلاحيات والواجبات بصورة قاطعة.
خلاصة:
يشير مفهوم المؤسسية إلى إضفاء الطابع المؤسسي على عملية صنع القرار. واضطلاع المؤسسات السياسية باتخاذ القرارات السياسية اللازمة لتسيير شؤون الدولة مع الابتعاد عن شخصنة السلطة.
وتعتبر المؤسسية شديدة الارتباط بالحكم الصالح الذى يشترط فيه بالإضافة إلى المؤسسية :الشفافية وحكم القانون والمحاسبية واحترام حقوق الإنسان والإنصاف.
أما الحكم غير الصالح فهو الحكم الذى لا يفصل بين المصالح العامة والذى يفتقر الى آليات التنمية ،ويسود فيه الفساد وتنعدم فيه الشفافية وتهتز فيه شرعية الأنظمة الحاكمة.
ولكى يسود الحكم الصالح لابد من توافر المؤسسية فى الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى والجهاز الإدارى باعتبارها مكونات البيئة السياسية التى لا يمكن الفصل بينها فى إطار تقييم المؤسسية فى هذه البيئة السياسية.
الهوامش والمراجع:
* – تشير القدرة الاستجابية الى قدرة الجهاز السياسى على الرد على مطالب بيئية وضغوطها، أى قدرة الجهاز السياسى على الاستجابة للمدخلات الجديدة.
- حمدى عبدالرحمن حسن، ريتشارد هيجوت، نظرية التنمية السياسية، ترجمة حمدى عبدالرحمن ومحمد عبدالحميد، المركز العلمى للدراسات السياسية، عمان، 2001م، ص 236.
- المرجع السابق، ص 237.
- Almond and Powell, Comparative Politics; A developmental approach, little Brown Company.(INC.) Boston, 1966, pp 16-40 .
- نادر فرجانى، الحكم الصالح: نهضة العرب فى صلاح الحكم فى البلدان العربية ، مجلة المستقبل العربى، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 256، يونيو 2000م، ص 4.
- حسن كريم ، مفهوم الحكم الصالح ، مجلة المستقبل العربى، العدد 309، نوفمبر 2004م، ص 41.
- منير الحمش، تصحيح مسار التنمية فى عالم متغير، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق 2004م، ص 24-25.
- حسن كريم، مرجع سابق، ص 47-48.
- المرجع السابق، ص 45.
- على خليفة الكوارى، مفهوم الحزب الديمقراطى: ملاحظات أولية، مجلة المستقبل العربى، العدد 296، أكتوبر 2003م، ص 49-50.
- نادر فرجانى ،مرجع سابق ، ص 20.
0 Comments