تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Dr.Baha'a Makkawi

نسمع كثيراً – خاصة عند الحديث عن السياسة  الخارجية الامريكية – عن اللوبي الصهيوني ودوره في توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية بما يخدم مصلحة اسرائيل  ، واللوبي الصهيوني هو أحد جماعات الضغط الامريكية ، لكن جماعات الضغط لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها وانما تنتشر في كل الدول ، كما ان مصالحها والقضايا التي تتبناها ليست فقط سياسية ، فقد تكون سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو انسانية .وتلعب جماعات المصالح القوية أدواراً حاسمة في سياسات الدول ، وعلى الرغم من ذلك فقليلون هم الذين بامكانهم تقديم تعريف محدد وعلمي لجماعة المصلحة أو جماعة الضغط أو اللوبي ….فما هي جماعة المصلحة أو الضغط ؟, وما الفرق بينها وبين الحزب السياسي ؟ ما هي وظائفها وما مصادر قوتها ؟ وما هي الاساليب التي تستخدمها من أجل تحقيق أهدافها ؟ هذا المقال يقدم لك  الاجابة على هذه الاسئلة بما يمكنك من تكوين فكرة اساسية حول هذا الموضوع المهم . يعرف  البعض جماعة المصلحة على انها “مجموعة من الافراد تسعى للتأثير – بوسائلها الخاصة – على عملية صنع السياسات العامة لدفعها في الاتجاه الذي يحقق مصالح أعضائها المادية والمعنوية دون السعي للمشاركة في الحكم أو تحمل المسؤولية ” بينما يعرفها اخرون على انها ” جماعة تسعى لتحقيق هدف أو أهداف معينة مرتبطة بمصالح أعضائها بكافة الوسائل الممكنة ، عبر التأثير والضغط على قرارات وسياسات السطة السياسية ، ولكن ليس من اهدافها الوصول الى السلطة ” يتضح من التعريفات السابقة أن عناصر جماعة المصلحة تتمثل في الآتي : 1-الجماعه : التي تتبنى المصلحه وتدافع عنها ، وقد تكون هذه الجماعه صغيرة او كبيرة . ومن المتوقع انه كلما كانت الجماعه كبيرة كلما كانت أكثر قوة كونها قادرة على الضغط والمساومة من اجل تحقيق أهدافها ، ومع ذلك فلإن هناك جماعات صغيرة الحجم ولكنها شديدة الفاعلية وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها ، وفي المقابل فهناك جماعات كبيرة الحجم لكن فاعليتها ضعيفة ، فالأمر لا يتعلق فقط بالعدد وانما بالنوعيه والمستوى التعليمي للأعضاء ودرجة وعيهم بالمصلحة التي تتبناها الجماعه وقدرتهم على التضحية من أجل هذه المصلحة . 2- المصلحة : التي تتبناها الجماعه وقد تكون المصلحة سياسية او اقتصادية او معنوية ، وكلما كانت المصلحة واضحة في أذهان الأعضاء ، شرعية في نظرهم ، كلما كانت الجماعه أكثر تصميما على نيلها وأكثر قدرة على تحقيقها . 3-عدم السعي للسلطة : كما سبقت الاشارة فإن جماعة المصلحة لا تتولى الحكم وانما تمارس الضغط على السلطة الحاكمة من أجل تحقيق مصلحة الجماعه . 4- التنظيم :أضاف البعض عنصرا رابعا وهو التنظيم الرسمي والوضع القانوني للجماعه فاشترطوا وجود هيكل تنظيم معترف به ، لكن هناك – في المقابل – من يرى أن التنظيم ليس عنصرا أساسيا في جماعة المصلحة لأن العبرة ليست للتنظيم الرسمي ولا بالاعتراف القانوني انما بالوجود الواقعي والفعلي للجماعه وقدرتها على ممارسة الضغط والتأثير على القرارات الحكومية ، كما أن جماعات مصلحة مؤقتة يلتقي أعضائها لفترة محددة من خلال المسيرات والمظاهرات ثم يتفرقوا وبالتالي فلا حاجة لهم بالتنظيم كونهم جماعه ضغط مؤقتة وليست دائمة. الفرق بين جماعة المصلحة والحزب السياسي : تختلف جماعة المصلحة عن الحزب السياسي من عدة وجوه يمكن تلخيصها في الآتي :
  • الهدف : يهدف الحزب السياسي – عادة – الى الفوز بمقاعد الحكم وتولي السلطة السياسية ، أما جماعة المصلحة فإنها لا تسعى الى الوصول الى السلطة وانما الى التأثير على السياسات الحكومية بما يخدم مصلحة الجماعه دون أن تشارك مباشرة في الحكم .
  • العضوية : بما أن الأحزاب السياسية تفتح ابوابها لكل أفراد الشعب من أجل التصويت لها في الانتخابات بما يضمن فوزها في الانتخابات واستمرارها في الحكم فانها ، تضم عناصر متباينة في المهن والمستويات التعليمية والثقافية والوظيفية ، اما جماعة المصلحة فيغلب على عضويتها التقارب في مستويات الدخل المستوى التعليمي والثقافي والاجتماعي.
  • التنظيم : يشترط في الحزب السياسي ان يكون له هيكل تنظيمي مستقر يحدد العلاقة بين اجهزة الحزب ومستوياتها المختلفة ، بينما لا يشترط الهيكل التنظيمي في جماعة المصلحة .
  • الوسائل : تسعى الأحزاب السياسية الى أن تكون وسائلها شريعية وعلنية ، أما جماعات المصالح فان وسائلها تجمع بين السرية والعلنية وبين الشرعية وعدم الشرعية .
أنواع جماعات المصالح : هنالك عدة معايير يستخدمها العلماء في تصنيف جماعات المصالح نذكر منها – على سبيل المثال –  الآتي : –
  • المعيار التنظيمي :
وفقا لهذا المعيار يميز العلماء بين ثلاثة أنواع من جماعات المصالح هي :الجماعات المنظمة والجماعات شبه المنظمة والجماعات غير المنظمة . يشير مصطلح الجماعات المنظمة الى تلك الجماعات التي لها تنظيم قانوني معترف به من قبل السلطة الحاكمة ولها مقر وعضوية  ومصادر تمويلية معروفة وهيكل اداري مثل النقابات وغرف التجارة والصناعة . بينما يشير مصطلح الجماعات شبه المنظمة الى تلك الجماعات التي لها تنظيم رسمي وقانوني ولكنها لا تلتزم بالتنظيم في تحركاتها المطلبية واحتجاجاتها مثل الاتحادات الطلابية التي تتجاوز اطرها التنظيمية اثناء تحركاتها الاحتجاجية ، بل ان بعضها يخالف – في بعض الاحيان – توجهات الاطر التنظيمية التي ينتمي اليها. اما الجماعات غير المنظمة فتشير الى الجماعات التي تجتمع تلقائيا على موقف معين تؤيده اة تعارضه ثم تنفض دون ان يكون لها اطار تنظيمي او تحتاج اليه ، او الجماعات غير المشروعة كالعصابات والجماعات الارهابية وان توافر لها اطار تنظيمي . لكن ، بما ان هناك اختلاف حول التنظيم نفسه كعنصر من عناصر الجماعة ، فقد قلل البعض من أهمية هذا المعيار في تصنيف جماعات المصالح .
  • معيار طبيعة المصلحة : وفقاً لهذا المعيار يتم تصنيف الجماعات حسب نوعية المصالح التي تتبناها ، فهناك جماعات المصالح الاقتصادية التي تسعى الى زيادة الاجور وتحسين شروط العمل لاعضائها مثل نقابات العمال والموظفين، او الجماعات الساعية الى الارتقاء بالاوضاع المالية لاعضائها مثل جمعيات رجال الاعمال وغيرها من المنظمات المماثلة . وهناك جماعات المصالح المهنية التي تسعى الى تنظيم أصول مزاولة المهنة كنقابات الاطباء والمهندسين والمحامين والصحافيين وغيرهم ، وهي جماعات تتميز بالتجانس في التخصص والتقارب في المستوى الوظيفي والتعليمي والثقافي ، وجماعات المصالح السياسية  والتي تتبنى مصالح سياسية محددة مثل اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة الامريكية او الجماعات الداعية الى حظر السلاح النووي والتجارب النووية ، وهناك جماعات المصالح ذات الطبيعة الانسانية كجمعيات الرفق بالحيوان وحماية الاطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وكل الفئات الضعيفة .
  • معيار نطاق المصلحة :-
حيث يميز البعض بين جماعات المصلحة على اساس نطاق المصلحة فهناك الجماعات ذات الطبيعة                   الفئوية كالجماعات المهتمة بفئات النساء او الاطفال او كبار السن ، وهناك جماعات المصالح المهنية                 كتنظيمات الاطباء او المهندسين او المحامين او الاعلاميين ، كما ان هناك جماعات المصالح التي                     تتبنى قضايا عامة مثل نزع السلاح او حماية البيئة او احترام حقوق الانسان الى غير ذلك من القضايا                 العامة .
  • معيار الاستمرار :حيث يميز العلماء بين جماعات المصالح الدائمة او المستمرة وهي تلك التي تمارس نشاطا مستمرا ومتجددا مثل النقابات وجماعات الضغط السياسية وجمعيات حماية المستهلك وغيرها ، وجماعات المصالح المؤقتة التي تظهر لتتبنى موقفا معينا في وقت معين ازاء قضية محددة وتنتهي بانتهاء الامر او حل المشكلة المعنية .
وظائف جماعات المصلحة : تقوم جماعات المصلحة بعدة وظائف ويمكن تلخيص هذه الوظائف في الآتي :
  • التعبير عن مصالح الأعضاء : تقوم جماعات المصالح بتحديد مصالح الأعضاء بدقة ووضوح وبلورة احتياجاتهم ومطالبهم وتقديمها للجهات المعنيه وهي بذلك تعبر عن اراء منتسبيها من ناحيه وتساعد صانع القرار على معرفة مطالب الجماعه بشكل أوضح وتعمل جماعات المصالح في هذا الصدد مؤسسات أخرى كالأحزاب و وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني الأخرى .
  • الاتصال و ضبط سلوك الاعضاء : وتقوم جماعات المصلحة بهذا الدور من خلال تبني مطالب الأعضاء وتقديمها الى صناع  القرار وبذلك تجنبهم الاحتكاك مع اجهزة السلطة ، كما تقوم بتهسيل الاتصال بين الاعضاء والحكومة من خلال نقل مطالب المواطنين لصناع القرار  من ناحية وموقف صناع القرار الى المواطنين من ناحية اخرى .
  • التنشئة والتعبئة والمشاركة السياسية : حيث تقوم بوظيفة تربوية بغرس قيم سياسية جديدة في المجتمع وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم فضلا عن تدريب المواطنين على العمل الجماهيري والسياسي بما يمكن من ظهور قيادات سياسية فاعلة في المجتمع ، وبشكل عام تعد حماعات المصلحة مدارس للتنشئة السياسية والثقيف السيايسي وغرس القيم الوطنية في المجتمع .
  • تقديم الخدمات : حيث تقوم بعض جماعات المصلح بتقديم الخدمات لاعضائها كأن تساعدهم في الحصول على مساكن او أراضي وخلافه مما يسهم في تنمية المجتمع .
أساليب جماعات المصالح : تستخدم جماعات المصالح عدة وسائل من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها ، وتختلف هذه الوسائل تبعا لطبيعة الجماعة وحجمها وامكاناتها و أهدافها والواقع الذي تعمل فيه زهي تستخدم في ذلك اساليب مشروعة مثل الحوار والنقاش والتفاوت واعداد الدراسات العلمية حول الموضوعات التي تتبناها وتقديمها الى صانع القرار و وسائل أخرى غير مشروعة كالرشاوة واستخدام العنف ، وسوف نقوم هنا بتسليط الضوء على أهم الاساليب التي تستخدمها جماعات المصالح وهي على النحو التالي :
  • الاتصال بالمؤسسات السياسية : فقد تلجأ جماعة المصلحة الى الاتصال بأعضاء البرلمان لحثهم على استصدار قرار او قانون معين يخدم مصلحتها او الاتصال بالسلطة التنفيذية بهدف اقناعها بانتهاج سياسة معينة او وقف اجراءات تضر بمصلحة الجماعه . وفي بعض الاحيان تقوم السلطات السياسية من جانبها بالاتصال بهذه الجماعات بهدف استطلاع رأيها حول مشروعات القوانين قبل اصدارها .
  • المساندة الانتخابية :حيث تقوم الجماعه خلال فترة الانتخابات بمساندة الاحزاب والافراد المؤيدين لمطالبها ، وهي ترمي من وراء ذلك الى كسب رضى هذه الاحزاب والقيادات و من ثم النفاذ الى مواقع صنع القرار والتاثير على السياسات الحكومية بما يخدم مصلحتها .
  • الاستمالة : حيث تلجأ الجماعه الى التقرب من المسؤولين الحكوميين باقامة علاقات معهم بهدف كسبهم الى صفها وقد تستخدم في ذلك وسائل مشروعة واخرى غير مشروعة كتقديم الهدايا والرشاوي وغيرها .
  • مخاطبة الرأي العام: وهنا تقوم الجماعه بمخاطبة الرأي العام بهدف كسب تعاطفهم أو تجنب معارضته لمطالب الجماعه وبسبب زيادة اهمية الراي العام في العقود الاخيرة والناجم عن التطورات الهائلة في تقنية الاتصالات فقد أصبحت جماعات المصالح تولي الرأي العام اهمية كبيرة وتعول عليه في معاركها المحتملة مع السلطات الحاكمة على أن مما تجدر الاشارة اليهم ان مخاطبة الراي العام تتوقف على نوعية القضايا المطروحة ، فكل ما كانت القضية ذات طابع قومي عام وكلما كانت تهم قطاعا اكبر من المواطنين كلما تعاطف معها الراي العام وكلما ضاقت الشريحة التي تحمتمل الموضوع كلما تعذر تحويلها الى قضية راي عام .
  • الاحتجاجات العنيفة :على الرغم من أن جماعات المصالح تعول كثيرا على الوسائل السلمية في سعيها لتحقيق مصالحها ، الا أنها تلجأ في بعض الاحيان الى وسائل عنيفة كالاضراب عن العمل او تسيير المظاهرات الى غير ذلك من الوسائل العنيفة .
المراجع: 1-      رجب عبد الحميد، مبادئ العلوم السياسية، دار ابو المجد للطباعة ، القاهرة ، 2011. 2-      شعبان الطاهر الأسود، علم الاجتماع السياسي، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، الطبعة الثانية، 2001م 3-      قحطان أحمد سليمان الحمداني، الأساس في العلوم السياسية، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ،عمان ،الطبعة الثانية ، 2013-2014  م . 4-      محمد محمود ربيع ، واسماعيل صبري مقلد (محرران)، موسوعة العلوم السياسية ، جامعة الكويت ، الكويت ، 1994م. 5-      محمد نصر مهنا ، علم السياسة ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة، بدون تاريخ. 6-       موريس بي فيورينا وآخرون ، الديموقراطية الامريكية الجديدة ، ترجمة لميس فؤاد اليحي، الأهلية للنشر والطباعة والتوزيع ، عمان ، الطبعة الاولى ، 2008م. 7-       جون ج ميرشايمر وستيفن م.والت ، اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية ترجمة انطوان باسيل ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت ، 2007م

0 Comments

Leave a Comment